السيد منذر الحكيم
81
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر
لموقفه من المشكلة ، وأقوى تحسّساً بتعقيداتها ؛ لأنّ الإنسان الحديث أصبح يعي أنّ المشكلة من صنعه ، وأنّ النظام الاجتماعي لايُفرض عليه من أعلى ، بالشكل الذي تفرض عليه القوانين الطبيعية ، التي تتحكّم في علاقات الإنسان بالطبيعة ، على العكس من الإنسان القديم ، الذي كان ينظر في كثير من الأحايين إلى النظام الاجتماعي وكأ نّه قانون طبيعي ؛ لا يملك في مقابله اختياراً ولا قدرة . فكما لا يستطيع أن يطوّر من قانون جاذبية الأرض ، كذلك لا يستطيع أن يغيّر العلاقات الاجتماعية القائمة . ومن الطبيعي أنّ الإنسان حين بدأ يؤمن بأنّ هذه العلاقات مظهر من مظاهر السلوك ، التي يختارها الإنسان نفسه ، ولايفقد إرادته في مجالها ، أصبحت المشكلة الاجتماعية تعكس فيه - في الإنسان الذي يعيشها فكرياً - مرارةً ثوريةً بدلًا من مرارة الاستسلام . ب - والإنسان الحديث من ناحية أخرى أخذ يعاصر تطوّراً هائلًا ، في سيطرة الإنسانية على الطبيعة لم يسبق له نظير ، وهذه السيطرة المتنامية بشكل مرعب وبقفزاتِ العمالقة ، تزيد في المشكلة الاجتماعية تعقيداً ، وتضاعف من أخطارها ؛ لأ نّها تفتح بين يدي الإنسان مجالات جديدة وهائلة للاستغلال ، وتضاعف من أهميّة النظام الاجتماعي ، الذي يتوقّف عليه تحديد نصيب كلّ فرد من تلك المكاسب الهائلة ، التي تقدّمها الطبيعة اليوم بسخاء للإنسان . وهو بعد هذا يملك من تجارب سلفه - على مرّ الزمن - خبرةً أوسع ، وشمولًا أكثر وأعمق ، من الخبرات الاجتماعية التي كان الإنسان القديم يمتلكها ، ويدرس المشكلة الاجتماعية في ضوئها . ومن الطبيعي أنْ يكون لهذه الخبرة الجديدة أثرها الكبير في تعقيد المشكلة ، وتنوّع الآراء في حلِّها ، والجواب عليها « 1 » .
--> ( 1 ) المدرسة الإسلامية : ص 16 - 17 .